الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
نفحات القرآن
بمعنى الأصل والأساس لكل شيء ( مثل ساق الشجرة ) ، وبناءً على هذا تكون جملة « يُكشَفُ عن ساقٍ » دليل على ظهور وبروز حقائق الأشياء في ذلك اليوم « 1 » . وعلى أي حال فإنّ الجميع يُدعون في ذلك اليوم المرعب للسجود أمام عظمة خالق الكون فيسجد المؤمنون ، ومن المحتمل أن تكون هذه السجدة من بواعث اطمئنان القلب والروح ، أما من تلوث قلبه بالكفر والذنوب فلا يستطيع السجود . جاء في الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام في قوله : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَونَ إِلَى السُّجُودِ » قال : « حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجداً وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود » « 2 » . وقال البعض إنّ المراد من « يَوْمَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ » هو ظهور النور الإلهي . 59 - يومَ لا ينفعُ الظالمين معذرتهم هذا التعبير أيضاً يوضّح واقعة أخرى مؤلمة من وقائع ذلك اليوم ، قال تعالى : « يَوْمَ لَايَنْفَعُ الظَّالِميِنَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » . ( غافر / 52 ) من المتعارف في هذه الدنيا اللجوء إلى الاعتذار وطلب المغفرة من أهل النجاة من مخالب العقوبات ، لكنّ طبيعة يوم القيامة تكون على نحوٍ لا مجال فيه لعذر الظالمين ، لأنّ ذلك اليوم وُضِع أساساً لجني الأعمال لا لترميم الماضي الذي يعتبر نوعاًمن العمل . في بعض الآيات السابقة اتضح لنا عدم الإذن لهم بالاعتذار في ذلك اليوم ، وفي البعض الآخر من الآيات اتضح أنّهم وإن اعتذروا بألسنتهم إلّاأنّ ذلك الاعتذار أيضاً لا ينفعهم ، فبناءً على هذا لا يبقى أمامهم إلّاطريق الاستسلام للغضب الإلهي وبئس المصير . ويخاطب القرآن الكريم جميع الناس في هذا التعبير بأن يسارعوا لطلب العفو من اللَّه
--> ( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 29 ، ص 35 ؛ تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6728 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 395 ، ح 49 .